عبد الرحمن جامي

78

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

فلو جعل إعراب كل واحد منهما بتلك الحروف الثلاثة لوقع الالتباس ولو خص المثنى بها « 1 » بقي المجموع بلا إعراب ولو خص المجموع بها بقي المثنى بلا إعراب فوزعت عليهما بأن جعلوا الألف علامة الرفع في المثنى ؛ لأنه « 2 » الضمير المرفوع للتثنية في الفعل نحو : ( يضربان ، وضربا ) ، والواو علامة الرفع في المجموع ؛ لأنه الضمير المرفوع للجمع في الفعل نحو : ( يضربون وضربوا ) وجعلوا إعرابهما بالياء حال الجر على الأصل « 3 » ، وفرقوا بينهما بأن فتحوا ما قبل الياء في التثنية ، لخفة الفتحة وكسرة « 4 » التثنية وكسروه في الجمع ، لثقل الكسرة وقلّة الجمع وحملوا النصب على الجرّ لا على الرفع لمناسبة النصب الجر ، لوقوع كل منهما فضلة في الكلام . ولما فرغ « 5 » من تقسيم الإعراب إلى الحركة والحرف ، وبيان مواضعهما المختلة شرع في بيان مواضع الإعراب اللفظي والتقديري اللذين أشير إلى تقسيمه إليهما فيما سبق « 6 » ، . . .

--> ( 1 ) الباء في قوله : ( بها ) كالباء التي في قوله واختص المندوب بواو ، أي : دخلت الباء على المقصود وفادت العكس ، فيكون المعنى : ولو خص هذه الحروف بالمثنى منه . ( 2 ) ولأن كلا من المثنى والمجموع متقدم لا محالة على إعرابه ما سبق الإعراب الرفع ؛ لأنه علامة العمدة ، فجعلوا ألف المثنى وواو الجمع علامتي الرفع فيهما ، ولم يبق من حرف اللين وهو التي أولى بالقيام مقام الحركة ، إلا الياء للجر والنصب في المثنى والمجموع والجر أولى بهما ، فعلت ألف المثنى واو الجمع في الجر ياء ، فلم يبق للنصب حرف فاتبع الجر دون الرفع ؛ لكونهما علامتي لكونهما علامتي الفضلة بخلاف الرفع . ( عبد الغفور ) . ( 3 ) لأن الياء أخت الكسرة التي هي الجر ، ولأن الياء متولدة من الكسرة فكان الجر أصلا للياء فوقع الالتباس . ( محرم ) . ( 4 ) ولا يلزم مخالفة هذا إلى قول أئمة الصرف حيث حكموا في تسوية التثنيتين دون الجمع بقلة التثنية وكثرة الجمع ؛ إذ المراد بقولهم : ( مطلق التثنية والجمع ) وبقول الشارح : الجمع المقيد ، أي : صفة الجمع المذكر السالم فلا منافاة . ( مصطفى حلبي ) . ( 5 ) يعنى قوله : ( فالمفرد المنصرف والجمع المكسر المنصرف ) إلى هنا إشارة إلى تقسيم الإعراب إلى الحركة ، والإعراب بالحروف وبيان مواضعهما المختلفة في أنهما في بعض المواضع بالحركات الثلاث أو بالحروف الثلاثة ، وفي بعض المواضع بالحركتين أو الحرفين . ( عصمت ) . ( 6 ) كأنه قيل : الإنسان ينقسم الإعراب إلى اللفظي والتقديري ، ثم بين مواضعهما فدفع ذلك بأن المصنف قد أشار إلى التقسيم فيما سبق ، حيث قال : لفظا وتقديرا . ( الداشكندي ) . - في حكم المعرب حيث قال : وحكمه أن يختلف آخره باختلاف آخره باختلاف العوامل لفظا أو تقديرا ، -